أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
421
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
غيره . ومنه : صامت الشمس : إذا بلغت كبد السماء ، فلم تجر ، توهّموا إمساكها عن السّير . وصامت الفرس : أمسكت عن الجري أو العلف ، وأنشد « 1 » : [ من البسيط ] خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما ومصام الفرس ومصامته « 2 » : موقفه ، ومنه قيل للريح إذا ركدت : صوم . وقيل في قوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً « 3 » أي إمساكا ، بدليل قوله : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا . وأمّا الصوم شرعا : فإمساك جميع النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بشرائط مذكورة في غير هذا . فصل الصاد والياء ص ي ب : قوله تعالى : حَيْثُ أَصابَ « 4 » قد أدخله الراغب في هذه المادة ، والظاهر أنه من ذوات الواو . وقد تقدّم تفسيره في مادة ( ص وب ) وأنّه بمعنى أراد . ص ي ح : قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ « 5 » هي الصوت الشديد ؛ إمّا من ملك ، كصيحة جبريل بأهل أنطاكية فماتوا ، وإليه الإشارة بقوله : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « 6 » . وإما من رعد ، وإمّا من ريح ، وإما من غير ذلك . قوله : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ « 7 » أي النفخ في الصّور . والظاهر أنها النداء من الملك للعالم : يا أيّها الناس قوموا لربّ العالمين .
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ، الديوان : 112 . صائمة : قائمة . ( 2 ) وفي الأصل : مصارمه . ( 3 ) 26 / مريم : 19 . ( 4 ) 36 / ص : 38 . ( 5 ) 83 / الحجر : 15 ، وغيرها . ( 6 ) 29 / يس : 36 . ( 7 ) 42 / ق : 50 .